محمد بن شاكر الكتبي
163
فوات الوفيات والذيل عليها
هذا ؟ فقال : لا واللّه ، [ فقال عبد اللّه ] : قاتل اللّه أبا كبير حيث يقول : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح ؟ أفق لا تنح من غير شيء فإنني * بكيت زمانا والفؤاد صحيح ولوعا فشطّت عربة دار زينب * فها أنا أبكي والفؤاد قريح فقال عوف : أحسن واللّه أبو كبير ، إنه كان في الهذليين مائة وثلاثون شاعرا ما فيهم إلا مفلق ، وما كان فيهم مثل أبي كبير ، وأخذ عوف يصفه ، فقال له عبد اللّه : أقسمت عليك إلّا عارضت قوله ، فقال عوف : قد كبر سنّي وفني ذهني وأنكرت كلّ ما أعرف ، فقال له عبد اللّه : بتربة طاهر إلّا فعلت ، فقال عوف رحمه اللّه : أفي كلّ عام غربة ونزوح * أما للنوى من ونية فتريح لقد طلّح « 1 » البين المشت ركائبي * فهل أرينّ البين وهو طريح وأرّقني بالري نوح حمامة * فنحت وذو البثّ الغريب ينوح على أنها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك مياد ففيم تنوح ؟ عسى جود عبد اللّه أن يعكس النوى * فيلقي « 2 » عصا التطواف وهي طليح فإن الغنى يدني الفتى من صديقه * وعدم الفتى بالمعسرين طروح فاستعبر عبد اللّه ورقّ له وجرت دموعه ، وقال له : واللّه إني ضنين بمفارقتك شحيح على الفائت من محاضرتك ، ولكن واللّه لا أعملت معي خفّا ولا حافرا إلا راجعا إلى أهلك ، وأمر له بثلاثين ألف درهم ، فقال له عوف :
--> ( 1 ) في المطبوعة : ظلع ، والتصويب عن طبقات ابن المعتز وياقوت . ( 2 ) الطبقات : فتضحي .